محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

54

الأصيلي في أنساب الطالبين

وربّاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ، وزوّجه ابنته الزهراء البتول عليها السّلام في السنة الثانية من الهجرة . ولم يزل معه صلّى اللّه عليه وآله يبارز الأقران ، ويقتل الأبطال ، ويقوم المقام المرضيّ المحمود ، قتل في بدر من المشركين خمسة وأربعين رجلا ، قتل منهم علي عليه السّلام وحده خمسة وعشرين رجلا ، فكان بالنصف وزيادة ، وكان المسلمون والملائكة بأقلّ من النصف . وقتل يوم أحد طلحة بن أبي طلحة العبدري ، وكان معه لواء قريش ، ثمّ والا بينهم كلّما رفع اللواء منهم رجل قتله ، حتّى كفى اللّه المؤمنين القتال ، وفي ذلك

--> تشتكي المخاض ، فأخذ بيده وجاء وهي معه ، فجاء بها إلى الكعبة ، ثمّ قال : اجلسي على اسم اللّه ، قال : فطلقت طلقة ، فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظّفا لم أر كحسن وجهه ، فسمّاه أبو طالب عليّا وحمله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى أدّاه إلى منزلها . قال علي بن الحسين عليهما السّلام : فو اللّه ما سمعت بشيء قطّ الّا وهذا أحسن منه . ( 1 ) روى السيّد ابن طاووس في كتاب الطرائف ( ص 17 ) عن الثعلبي في تفسيره في قوله تعالى وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ عن مجاهد ، قال : كان من نعم اللّه على علي بن أبي طالب عليه السّلام وما صنع اللّه له وزاده من الخير ، انّ قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للعبّاس عمّه وكان من أيسر بني هاشم : يا عبّاس أخوك كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا فلنخفّف عنه من عياله ، آخذا أنا من بيته رجلا وتأخذ أنت من بيته رجلا ، فنكفيهما عنه من عياله . قال العبّاس : نعم . فانطلقا حتّى أتيا أبا طالب ، فقالا له : نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتّى يكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال أبو طالب : ان تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما . فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام فضمّه اليه ، وأخذ العبّاس جعفرا فضمّه اليه ، فلم يزل علي عليه السّلام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى بعثه اللّه نبيّا وأتبعه علي عليه السّلام فآمن به وصدّقه ، ولم يزل جعفر عند العبّاس حتّى أسلم واستغنى .